ابو القاسم عبد الكريم القشيري

94

الرسالة القشيرية

ما قال اللّه عز وجل : « ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ » « 1 » الآية . وقال : الأحوال كالبروق ، فإذا ثبتت فهو حديث النفس وملازمة الطبع « 2 » ، أبو إسحاق إبراهيم بن داود الرقى من كبار مشايخ الشام . من أقران الجنيد ، وابن الجلاء . وقد عمر ، وعاش إلى سنة : ست وعشرين وثلاثمائة . وقال إبراهيم الرقى : المعرفة : إثبات الحق على ما هو ، خارجا عن كل ما هو موهوم . وقال : القدرة ظاهرة ، والأعين مفتوحة . ولكن أنوار البصائر قد ضعفت وقال : أضعف الخلق : من ضعف عن رد شهواته ، وأقوى الخلق : من قوى على ردها . وقال : علامة محبة اللّه : إيثار طاعته ، ومتابعة نبيه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . ممشاد الدينوري من كبار مشايخهم « 4 » . مات سنة : تسع وتسعين ومائتين . قال ممشاد : أدب المريد في التزام حرمات المشايخ ، وخدمة الإخوان ، والخروج عن الأسباب ، وحفظ آداب الشرع على نفسه .

--> ( 1 ) الآية هي : حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من اللّه إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن اللّه هو التواب الرحيم » : التوبة آية : 118 : ( 2 ) وفي بعض النسخ ، وملاءمة الطبع أي موافقته : ( 3 ) ومن كلامه : نفسك سائرة بك ، وقلبك طائر بك ، فكن مع أسرعهما وقال : « قيمة كل إنسان بقدر همته » وإن كانت همته الدنيا فلا قيمة له ، وإن كانت همته رضا اللّه فلا يمكن إدراك غاية قيمته ولا الوقوف عليها : وقال : السياحة بالنفس لأرباب الظواهر علما وشرعا وخلقا ، والسياحة بالقلب لأرباب البواطن حالا ووجدا وكشفا » ( 4 ) صحب ابن الجلاء ، وكان عابدا زاهدا ، من أقواله : إنما ورث الحكماء الحكمة بالصمت والتفكير . وقال : ما أقبح الغفلة عن طاعة من لا يغفل عن برك ، وعن ذكر من لا يغفل من ذكرك : وقال : لو جمعت حكم الأولين والآخرين ، وادعيت أحوال الأولياء والصادقين ، لم تصل إلى درجة العارفين ، حتى يسكن سرك إلى اللّه تعالى ، وتشق به فيما ضمن لك :